اليمن: النزاع وتغير المناخ يتسببان في خسائر فادحة لمزارعي الفل المحليين، كفقدان فرص العمل وسبل العيش
"الحرب وتغيّر المناخ يهدّدان زراعة الفُل وتجارته في اليمن" 10 فبراير 2026
في العامين الماضيين هطلت كميات كبيرة من الأمطار أدّت إلى وقوع فيضانات وسيول غمرت مناطق واسعة في تهامة المعروفة بزراعة الفُل. ونتيجة لذلك، تلفت مساحات من المزارع فيها، مما خلّف خسائر فادحة للمزارعين والتجار المحليين الذين لم يجدوا من يعينهم أو يخفّف عنهم وطأة ما حدث، وأصبح الكثير منهم يعاني أزمات اقتصادية متتالية وصلت إلى حد إفلاس البعض منهم بينما واجه آخرون شبح الفقر والحاجة...
لم يتضرّر من سيول الأمطار التي جرفت المزارع الناتجة من التغيرات المناخية التي شهدتها اليمن مزارعو الفل فقط بل امتدت الأضرار إلى النساء العاملات في تنظيم وتنميق ورص عقوده، ومن بينهن السيدة الأربعينية انتصار مرعي التي تعيل أبناءها اليتامى في منطقة بيت الفقيه بالحديدة...اعتادت انتصار أن تعمل على تنسيق عقود الفل وتنميقها بواقع ثماني ساعات عمل يومياً مقابل حصولها على طعام وشراب، وأجر شهري لا يتعدى السبعة وعشرين ألف ريال (نحو 50 دولاراً). ترفض انتصار الحديث عما تعانيه من فقر وعوز وتكتفي بالدموع لتعبر عن الحزن الذي ألمّ بها جراء فقدانها مصدر رزقها...
أما المزارع الثلاثيني عصام محمد، من منطقة العباسي، فيقول لرصيف22: "لم نرَ أي تعاون سواء من الجهات الحكومية أو من المنظمات المحلية أو الدولية من أجل النهوض بالمتضررين، حتى القنوات الفضائية تأتي فقط لتصور المزارع المتضررة ولكن دون جدوى". ويتابع: "جرفت السيول الأراضي الزراعية، وحتى المحصول الذي لم تجرفه السيول تضرّر أيضاً. ولم يستطع غالبية المزارعين من استصلاح أراضيهم"...يقول عصام، وهو صاحب محل لبيع الفل في صنعاء أيضاً، إنه لم يستطع دفع إيجار المحل المتراكم عليه منذ سنة وهو مهدّد بالإغلاق. ويستطرد: "صديقي كان يستأجر محلاً لبيع الفل أخرج منه، وشخص آخر اضطر إلى تسليم جزء من محله وتسريح العاملين فيه… نحاول أن نبيع ولو بخسارة ولجأنا إلى بيع الورد الأحمر بدلاً من الفل حتى نستمر ونسدّد إيجارات المحال"...
...